أزمنة العشق والانتظار


أزمنة العشق والانتظار

سيناريو : وفيق يوسف
مشورات وزارة الثقافة – المؤسسة العامة للسينما /152/
هذا الفيلم يخلص حكاية حب وعشق وانتظار تقوم على الإخلاص والوفاء للأبد... وديع الذي انتظر واحد وخمسين سنة للوصول إلى حبه، واحد وخمسين سنة من العذاب وخيبات الأمل، وديع الذي تبدأ حكايته عندما بدأ بالعمل في حجرة في مبنى البريد العام، كان شاب يافع بالكاد تجاوز سن الطفولة، يمتاز بالطول والهزل معاً، ووجهه المكتئب ونظاراته السوداء وبذلته السوداء أيضاً، كان وديع مندهشاً ومتحمساً للغاية.
بدأت القصة عندما وصلت أول برقية باسم السيد فخري غضبان الذي وصل على اللاذقية جديداً.
حيث قام بتوصيل البرقية وديع ووصل إلى البيت الفخم ووديع يجول ببصره في الحديقة الوراقة الظلال، لتتوقف عيناه عند إحدى النوافذ، حيث تجلس الصبية الحسناء (سعدا) وهي تقرأ في كتاب ما قبالة عمتها (جميلة) العانس... وفي لحظة ترفع رأسها عن الكتاب لتنظر إلى الخارج عبر النافذة، برأس مرفوع وجذع منتصب وكبرياء طبيعية، ويتركز نظرها على البوابة، لترشق الشاب بنظرة ثاقبة، يبادلها الشاب ذات النظرة، ومن الواضح أن شيئاً ما قد حدث.
يجلس وديع على أحد مقاعد الحديقة العامة، ويرتدي البذلة ذاتها ويحمل بيده كتاباً مفتوحاً يحاول القراءة فيه، ولكن نظره يتجه في الحقيقة إلى الرصيف المقابل حيث تعبر (سعدا) التلميذة التي ترتدي الزي المدرسي برفقة عمتها تحين فيها نظرة إلى الحديقة، لتكتشف وجود الشاب الذي يحاول إخفاء وجهه خلف الكتاب والاحتماء بشكل غريزي، تبتسم سعدا ويحمر وجهها.
سعدا وعمتها تجلسان على ذات مقعدهما في الحديقة، ووديع يجلس قبالتهما، يحمل كتاباً ووردة حمراء، يتظاهر بالقراءة ولكنه قلق، ومنشغل البال كثيراً، إنه نافذ الصبر، ينهض بحماس ويتجه نحوهما مخرجاً الرسالة وحاملاً الوردة، يناولها الرسالة فترفع منديلها الأبيض ليضع الرسالة عليه، ووجهها محمرـ يلعلع في الجو صوت زقزقة العصافير على الأشجار المحيطة بهاـ ووديع لا يجد ما يقوله ويذهب.
يدور وديع حول أمه مبتهجاً ويشرح لها ما حدث بانفعال، بينما سعدا في غرفتها تمسك بالرسالة وتحادث عمتها بعينين جذلتين ويكون مضمون الرسالة أنها يعاهدها على الوفاء مهما كانت الظروف وعلى الحب الأبدي.
وديع في حجرة التلغراف يعمل خلف الجهازـ ينظر من نافذة صغيرة أمامه تؤدي إلى البهو والباب الخارجي يتابع طرطقة كعب سيدة قادمة باتجاهه، يرفع بصره عن الجهاز ويحدق فيتفاجأ بعمة سعدا تقترب منه بهدوء، تصل إليه وتضع كتاباً تحمله على الرف أمامه، تغادر المرأة ثم ينتبه لكونها نسيت الكتاب على الرف، يمسك به ويهم بمناداتها ثم ينتبه إلى مظروف داخله، يخرج المظروف فيجد الرسالة التي انتظرها طويلاً، يتلون وجهه وعيناه بمزيج من الدهشة والمفاجأة والفرح واللهفة، يقرأ وديع الرسالة وهي عبارة عن سطر واحد، تقول فيها: "أوافق على الزواج منك، بشرط ألا تجبرني على أكل الباذنجان".
في المدرسة مدرسة تدور بين صفوف التلميذات وهي تشرح درسها، الفتيات يتابعنها بأبصارهن، حتى تصل إلى مقعد سعدا اللاهية عن الدرس والغارقة في كتابة رسالة ما، المدرسة تلحظ سلوك سعدا، فتقترب منها خلسة بحذر، وتقف فوق رأسها لتقرأ ما تكتبه، وعندما تتأكد منه تضع قبضتها على الرسالة، وعينا سعدا مليئتان بذعر هائل.
والد سعدا أمام المديرة، إنه جاحظ العينين ونظرته تتلون وترتحل من المفاجأة إلى الدهشة إلى الذهول إلى الغضب الشديد.
العمة بثياب السفر ثمة عدة حقائب مركونة بجانب الباب، أنها تحتضن سعدا والدموع تملأ الوجهين معاً، ويقف الأب جانباً، بنظرة حازمة وصارمة، عاقداً يديه على صدره، متابعاً طرد شقيقته من المنزل.
ويقوم الأب بتفريق سعدا عن وديع، إلا أن وديع لم ولن يتوقف عن حب سعدا، فيمر وديع ليلاً أمام منزل سعدا، المظلم، المعتم، والمغلق النوافذ، يتأمله قليلاً ثم يتابع سيره، وهو يطرق حجارة الأرصفة بيأس.
يتقدم وديع باتجاه جذع الشجرة التي اعتاد على تبادل الرسائل مع سعدا في تجاويفها، يمد يده نحو المخبأ السري، يخرج منه علبة مخمل بحذر وترقب، ليكتشف وجود ضفيرة تركتها له سعدا، مع رسالة يفتحها بحذر، لتغيم عيناه بعد قراءتها، وهو يحتضن علبة المخمل قريباً من جهة القلب.
تقوم فاطمة (خادمة سعدا) بتسليم وديع هداياه ورسائله، بجدية وتحفظ، والأم واقفة تراقب الموقف بأسى وديع يبدو منهاراً تماماً، ثيابه مهملة وذقنه مرسلة وهيئته كلها تشي بشخص مدمر، الأم تهز رأسها بأسى ووديع يخرج من غرفته محملاً بكنزه الثمين، الخادمة تسلم هداياها بأسى وسعدا واثقة كأنها تعرف تماماً ما تريده.
تقوم أم وديع بالذهاب إلى الميناء باندفاع وسرعة تصل أمام مبنى ضخم (شركة التوكيلات الملاحية) تدخل إلى المدير الذي يكون هو نفسه صاحب هذه الشركة الضخمة وهو العم مسعود عم وديع الذي تترجاه أن يعمل وديع لديه كي يخرج من حالته اليائسة وأن يهتم به كثيراً.
سعدا في أبهى زينتها وهي بثوب العرس، تدخل غرفة النوم مع زوجها الدكتور جميل ويدور حولها وهو لا يصدق ما يرى.
سعدا بثوب عرسها الأبيض، ملقاة في المقبرة، تحيط بها الشواهد من كل صوب، يهطل عليها زهر الياسمين، أنها ميتة، يعلو قصف الرعد، ليستيقظ وديع يتأمل ما حوله، ويكتشف أنه كان يحلم، أنه علي ظهر سفينته تعبر البحر.
يتمشى وديع على الكورنيش، تلوح أضواء الميناء والبواخر من خلفه، يستمع لهسيس البحر وزقرقة النوارس، يبدو غارقاً في أحزانه المتكدسة في روحه.
يدخل وديع إلى منزله الذي بات يمتلك منزلاً أنيقاً وحديثاً برفقة الطبيب إلى أمه المريضة، وحولها الخادمة التي تعتني بها، تبدو الأم وقد شاخت وهزلت واضح أنها قد خرفت تماماً حتى أنها نسيت إن لها ابن اسمه وديع، يخرج الطبيب ووديع يستند بظهره إلى الباب من الداخل، حيث يظهر الجزع والقلق في نظرته.
وديع يجلس عند قبر أمه ويبدو على القبر العناية وهو مسيج بالريحان ومزين بشتلات الورد يخاطب قبر أمه بلهجة جريحة وحميمة ويقول لها بأنه ما زال يحيى على الأمل....
بينما سعدا جالسة وزوجها الدكتور جميل الذي يبدأ بقطف زهر الياسمين ووضعه على الصينية، ثم بحركة ما تختل يده في الهواء، ويهوي عن الكرسي، سعدا تطلق صرخة وتلقي بفنجان القهوة أرضاً وهي تهرع نحوه. جميل ملقى على الأرض وقد غطى الياسمين وجهه وصدره، سعدا تبكي بهلع.
وديع يستذكر مشهد طرد سعدا له من منزلها بعد العزاء ويدور في أرجاء غرفته حانقاً وغاضباً ويقول لنفسه: غبي... أحمق... أنتظرها أكثر من خمسين سنة، وعندما أتت اللحظة الحاسمة تصرفت مثل الطفل الصغير... ماذا لو انتظرت أسبوع أو أسبوعين، أو حتى شهر؟ هل ستسامحني، هل ستمنحني فرصة ثانية؟
وكذلك سعدا تدور في نفس الوقت وهي تستذكر المشهد ذاته، وتقول: يا ألهي أنه كان ينتظرني... لماذا لم أفهم هذا الشيء من قبل؟ كيف لم أفهم المأساة التي خلقتها من كان عمري سبعة عشرة عاماً؟
أصبحت سعدا تتلقى الرسائل المحمومة من طرف وديع، وهو يرسل لها وهي تقرأها خلسة عن الجميع







مواقع صديقة

 

آفاق سينمائية

مجلة إلكترونية أسبوعية